عندما يُذكر اسم المنتخب المغربي في السياق المونديالي، تقفز الذاكرة مباشرة إلى شتاء 2022 في الدوحة، حين كتبت أسود الأطلس صفحة ذهبية لن تُمحى من تاريخ الكرة العربية والأفريقية. لكن بينما تستعد الجماهير المغربية لخوض مغامرة جديدة في صيف 2026 عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يطرح سؤال حارق نفسه: هل كان ما حدث في قطر قمة يصعب تكرارها، أم أنه بداية لعصر ذهبي حقيقي؟
النصيري: هداف تاريخي بأرقام متواضعة
حين تنظر إلى قائمة الهدافين التاريخيين للمغرب في كأس العالم، تصطدم بحقيقة صادمة: يوسف النصيري يتصدر القائمة بثلاثة أهداف فقط عبر نسختي 2018 و2022. ثلاثة أهداف لتكون الأفضل تاريخياً! هذا الرقم ليس انتقاصاً من قيمة النصيري الذي يبقى مهاجماً نوعياً أثبت قيمته في فنربخشة التركي، لكنه يكشف واقعاً مراً: المنتخب المغربي لم ينجح تاريخياً في إنتاج آلة تهديفية حقيقية على مستوى المونديال.
المفارقة أن النصيري شارك في ثماني مباريات مونديالية، أي أنه يسجل بمعدل هدف كل 2.6 مباراة تقريباً. هذا المعدل يبدو منطقياً لمنتخب يعتمد على الصلابة الدفاعية والتنظيم التكتيكي أكثر من الانفجار الهجومي، لكنه يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يمكن الوصول بعيداً في مونديال موسّع لـ48 منتخباً دون امتلاك قوة نارية حقيقية في الصندوق؟
حكيمي وزياش: الثنائي الذهبي وعبء السنين
أشرف حكيمي وحكيم زياش يتصدران قائمة الأكثر مشاركة بعشر مباريات لكل منهما، وهما العمود الفقري للمنتخب في السنوات الأخيرة. لكن بحلول صيف 2026، سيكون حكيمي في الثامنة والعشرين، بينما سيبلغ زياش الثالثة والثلاثين. الأول في ذروته البدنية والفنية، أما الثاني فيدخل المنعطف الأخير من مسيرته، خاصة مع تراجع مستواه الملحوظ في السنوات الأخيرة بعد رحيله المضطرب من تشيلسي.
التحدي الحقيقي أمام المدرب وليد الركراكي هو كيفية إدارة هذا الانتقال الجيلي الحرج. هل يعتمد على الجيل الذي صنع المعجزة في قطر ويراهن على خبرته، أم يجرؤ على ضخ دماء جديدة قد لا تملك التجربة الكافية لكنها تفيض طاقة وجوعاً؟ الإجابة ليست سهلة، خاصة أن المنتخبات الكبرى ستكون أكثر استعداداً لمواجهة المدرسة المغربية بعد أن كشفت أوراقها في قطر.
تذاكر المونديال: صراع رقمي وسباق مع الزمن
على صعيد آخر، يخوض الجمهور المغربي معركة مختلفة تماماً: الحصول على تذاكر المباريات. مع اعتماد الفيفا الكامل على البيع الإلكتروني عبر منصتها الرسمية وإلغاء أي بيع مباشر في الملاعب، تحول الأمر إلى سباق رقمي محموم. ورغم أن المنصة الرسمية توفر آلية واضحة ومنظمة، فإن الواقع يشير إلى أن الطلب الجماهيري الهائل سيجعل المنافسة على التذاكر شرسة.
هذا التحول الرقمي الكامل يطرح تساؤلات حول عدالة الوصول، خاصة للفئات الأقل إلماماً بالتكنولوجيا أو التي تواجه صعوبات في طرق الدفع الإلكتروني. كما أن فتح منصة إعادة البيع الرسمية منذ أكتوبر يكشف توقعات الفيفا بحجم التداول والمضاربة المحتملة على التذاكر، وهو ما قد يرفع الأسعار بشكل جنوني.
مونديال 2026: فرصة أم فخ؟
التوسع إلى 48 منتخباً يمنح المغرب فرصاً أكبر نظرياً للتقدم، لكنه في الوقت نفسه يعني مزيداً من المباريات، مزيداً من الضغط البدني، ومزيداً من المنافسين الأقوياء. الطريق إلى إعادة إنتاج ملحمة قطر لن يكون مفروشاً بالورود، خاصة أن عنصر المفاجأة لم يعد قائماً. الجميع الآن يعرف كيف يلعب المغرب، الجميع درس التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي لأسود الأطلس.
السؤال الذي يجب أن يطرحه كل متابع مغربي وعربي بصدق: هل الاستثمار في البنية التحتية للكرة المغربية، في الأكاديميات، في التطوير المستمر، كان كافياً خلال السنوات الأربع الماضية لضمان استدامة النجاح؟ أم أننا ننتظر معجزة أخرى قد لا تتكرر؟ وهل يمكن لمنتخب يفتقر لقاتل حقيقي في المنطقة أن يحلم بتكرار الوصول إلى الأدوار النهائية؟
المؤكد أن صيف 2026 سيكون امتحاناً حاسماً لمشروع كروي بأكمله، وليس فقط لمجموعة من اللاعبين. فهل أنتم مستعدون للإجابة: ما الذي ينقص المنتخب المغربي فعلياً لتحويل الاستثناء إلى قاعدة؟