⚽ أخبار كرة القدم

دوري أبطال إفريقيا 2025-2026: هل حان وقت الثورة الحقيقية على الهامش؟

صورة: César O'neill عبر Pexels — Pexels

في كل موسم، يُطلق صافرة انطلاق دوري أبطال إفريقيا وسط صمت إعلامي مريب. البطولة التي تضم أندية عريقة من القاهرة إلى جوهانسبرج، ومن الدار البيضاء إلى لواندا، تُعامل كحدث من الدرجة الثانية على الرغم من تاريخها الحافل وجماهيرها العاشقة. الموسم الحالي 2025-2026 لا يختلف عن سابقيه: مباريات ملتهبة، عروض فنية رفيعة، لكن التغطية الإعلامية والاستثمار المالي يظلان دون المستوى المطلوب بمراحل.

البطولة التي تستحق أكثر مما تنال

دعونا نكن صريحين: دوري أبطال إفريقيا ليس مجرد بطولة إقليمية عادية. إنها المنصة التي أفرزت أساطير مثل صامويل إيتو، ديدييه دروغبا، ومحمد صلاح قبل أن يصبحوا نجوماً عالميين. الأهلي المصري، الوداد المغربي، صن داونز الجنوب إفريقي، تي.بي مازيمبي الكونغولي، وإسبيرانس تونس – كلها أسماء لها ثقلها وحضورها القاري. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: لماذا لا تحظى هذه البطولة بنفس الاهتمام الإعلامي والتجاري الذي تحظى به نظيراتها في قارات أخرى؟

المشكلة ليست في المستوى الفني. من يتابع مباريات الأدوار الإقصائية يدرك تماماً أن الإثارة والندية لا تقل عما يقدمه دوري أبطال أوروبا في كثير من الأحيان. الجماهير الإفريقية تملأ الملاعب بحماس منقطع النظير، والديربيات المحلية تتحول إلى احتفالات شعبية. لكن الإشكالية تكمن في ضعف البنية التحتية التسويقية والإدارية التي تحول دون تحويل هذا الشغف إلى قيمة اقتصادية وإعلامية مستدامة.

الفجوة المالية: عندما تتحدث الأرقام

لنضع الأمور في سياقها الصحيح: بطل دوري أبطال أوروبا يحصد عشرات الملايين من اليورو كجوائز مالية، بينما بطل إفريقيا يكتفي بمبلغ يعادل راتب لاعب واحد في أندية الدوري الإنجليزي الممتاز. هذه الفجوة المالية الصارخة تنعكس مباشرة على قدرة الأندية الإفريقية على الاحتفاظ بنجومها، تطوير بنيتها التحتية، واستقطاب مدربين من الطراز الرفيع.

الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف) تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية. العقود التلفزيونية محدودة القيمة، التسويق التجاري دون المأمول، وحتى التنظيم الإداري للبطولة يشهد تعثرات متكررة. في الوقت الذي يحصد فيه الاتحاد الأوروبي (يويفا) مليارات الدولارات من حقوق البث، لا تزال البطولة الإفريقية تعاني من ضعف الرعاية وقلة الاستثمار.

الحلول الممكنة: من أين نبدأ؟

أولاً، يجب على كاف إعادة التفكير في نموذج التسويق. البطولة بحاجة إلى شريك إعلامي عالمي قادر على نقلها إلى العالمية، تماماً كما فعلت قطر مع كأس العالم 2022 التي أعادت تسليط الضوء على كرة القدم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ثانياً، رفع قيمة الجوائز المالية سيجذب الأندية للاستثمار أكثر في التشكيلات والتحضيرات. ثالثاً، تحديث البنية التحتية للملاعب ومعايير التنظيم سيعزز من جاذبية البطولة أمام الجماهير والرعاة على حد سواء.

الأهم من ذلك كله، يجب تغيير السردية الإعلامية. الكرة الإفريقية ليست مجرد مصدر لتصدير المواهب إلى أوروبا، بل هي سوق ضخم يضم مليار نسمة ولديه شغف كروي لا يُضاهى. الأندية الإفريقية تحتاج إلى أن تُعامل كعلامات تجارية كبرى، وأن تُمنح منصات إعلامية تليق بإرثها وجماهيرها.

موسم 2025-2026: فرصة للتغيير أم مجرد فصل آخر من الإهمال؟

الموسم الحالي من دوري أبطال إفريقيا يحمل في طياته فرصة حقيقية لإعادة تقديم البطولة بشكل مختلف. التحديثات التقنية في البث المباشر، توسع وسائل التواصل الاجتماعي، وتزايد الاهتمام الدولي بالأسواق الناشئة، كلها عوامل يمكن استغلالها لصالح الكرة الإفريقية. لكن السؤال يبقى: هل لدى المسؤولين الرؤية والإرادة لتحويل هذه الفرص إلى واقع ملموس؟

دوري أبطال إفريقيا ليس بطولة هامشية بطبيعتها، بل هو حدث جُعل هامشياً بفعل الإهمال المؤسسي وضعف الاستثمار. الموهبة موجودة، الجماهير متعطشة، والأندية جاهزة. كل ما ينقص هو قرار جريء من كاف والأطراف المعنية بأن الوقت حان لإنصاف البطولة الأعرق في القارة السمراء. فهل سنشهد ثورة حقيقية في الموسم الحالي، أم سيظل دوري أبطال إفريقيا حبيس الظل رغم امتلاكه كل مقومات النجاح؟

إعلان