⚽ أخبار كرة القدم

دييغو سيميوني في أتلتيكو مدريد: هل أصبح العناد التكتيكي فضيلة أم خطيئة تدمر الفريق؟

👁 8 مشاهدة
صورة: Franco Monsalvo عبر Pexels — Pexels

عندما تذكر اسم دييغو سيميوني، تذكر معه فوراً صورة المدرب المشتعل على الخط الجانبي، يصرخ، يحتج، يدفع لاعبيه إلى الحد الأقصى من الالتزام التكتيكي والتضحية البدنية. منذ وصوله إلى أتلتيكو مدريد في ديسمبر 2011، حوّل سيميوني النادي من فريق متوسط يعيش في ظلال ريال مدريد وبرشلونة إلى قوة أوروبية حقيقية. لكن اليوم، وبعد أكثر من أربعة عشر عاماً على رأس الفريق، يواجه الأرجنتيني سؤالاً حارقاً: هل أصبح عناده التكتيكي نقطة ضعف بدلاً من قوة؟

الإمبراطورية التي بناها سيميوني

لنكن منصفين أولاً: ما حققه سيميوني مع أتلتيكو مدريد يقترب من المعجزة. لقبان في الدوري الإسباني (2014 و2021)، لقبان في الدوري الأوروبي، لقبان في كأس السوبر الأوروبي، وكأس ملك إسبانيا، بالإضافة إلى وصولين لنهائي دوري الأبطال (2014 و2016). حوّل لاعبين عاديين إلى نجوم، وجعل من الروح القتالية والانضباط التكتيكي هوية راسخة للنادي. أتلتيكو مدريد تحت قيادته أصبح الفريق الذي لا أحد يريد مواجهته، الفريق الذي يجعلك تعاني في كل دقيقة.

لكن الأرقام الأخيرة تحكي قصة مختلفة. في الموسم الحالي 2025-2026، يخوض أتلتيكو صراعاً شرساً للبقاء ضمن المراكز الأربعة الأولى في الليغا، وأداؤه الهجومي أصبح محل سخرية. الفريق يسجل بمعدل أقل من هدف ونصف في المباراة، ويعتمد بشكل مفرط على لحظات فردية من أنطوان غريزمان أو على الأخطاء الدفاعية للخصوم. الكرة المملة، الاعتماد المفرط على الدفاع، والخوف من المبادرة الهجومية أصبحت سمات ثابتة.

الفلسفة التي أصبحت قيداً

سيميوني يؤمن بفلسفة واضحة: الدفاع أولاً، المعاناة جزء من اللعبة، والفوز بأي طريقة أفضل من الخسارة بجمال. هذه الفلسفة نجحت لسنوات، خاصة عندما كانت كرة القدم الأوروبية أقل اعتماداً على الاستحواذ والضغط العالي. لكن اليوم، في عصر يسيطر عليه مدربون مثل بيب غوارديولا، يورغن كلوب، وحتى تشابي هيرنانديز، أصبحت فلسفة سيميوني تبدو قديمة.

المشكلة الأساسية ليست في الفلسفة ذاتها، بل في رفض التكيف. سيميوني لا يزال يصرّ على نفس الخطة التكتيكية: 4-4-2 أو 5-3-2، كتلة دفاعية منخفضة، والاعتماد على الهجمات المرتدة. حتى عندما يمتلك لاعبين بمهارات هجومية عالية، يقيّدهم بواجبات دفاعية صارمة. جواو فيليكس، الموهبة البرتغالية التي كلفت 126 مليون يورو، فشل في التألق تحت قيادته وغادر معاراً أكثر من مرة. السبب؟ سيميوني أراد منه أن يكون جندياً، لا فناناً.

الأرقام لا تكذب

دعونا ننظر إلى الأرقام بموضوعية. في موسم 2013-2014، عندما فاز أتلتيكو باللقب، سجل الفريق 77 هدفاً في 38 مباراة. في موسم 2020-2021، عندما فاز باللقب مجدداً، سجل 67 هدفاً فقط — وهو أقل عدد أهداف لفريق بطل في تاريخ الدوري الإسباني الحديث. في الموسم الحالي، متوسط الأهداف انخفض أكثر، ومتوسط الاستحواذ على الكرة يدور حول 45% فقط.

المقارنة مع الأندية الكبرى الأخرى صادمة. ريال مدريد وبرشلونة يلعبان كرة أكثر جاذبية، ويسجلان أهدافاً أكثر، ويقدمان متعة أكبر للجماهير. حتى فرق مثل ريال سوسيداد وأتلتيك بيلباو أصبحت تقدم كرة قدم أكثر جرأة وإمتاعاً. فهل يكفي الفوز فقط لإرضاء جماهير تدفع مبالغ طائلة لحضور المباريات؟

الولاء الأعمى مقابل النقد الموضوعي

جماهير أتلتيكو منقسمة. البعض يرى في سيميوني أباً روحياً للنادي، الرجل الذي أعاد الكبرياء والألقاب. هؤلاء يقولون إن أي نقد له هو خيانة، وأن الفريق لم يكن ليحقق عُشر ما حققه لولا فلسفته الصارمة. وهم محقون جزئياً: سيميوني صنع تاريخاً، ولا أحد ينكر ذلك.

لكن البعض الآخر يرى أن الوقت قد حان للتغيير. النادي استثمر مئات الملايين في لاعبين موهوبين، لكن الفلسفة التكتيكية الجامدة تحد من إمكانياتهم. الفريق لم يعد يخيف الكبار كما كان في السابق، والأداء في دوري الأبطال أصبح مخيباً للآمال موسماً بعد موسم. السؤال الذي يطرحه هؤلاء: هل نريد فريقاً يكتفي بالبقاء ضمن الأربعة الأوائل، أم نريد فريقاً ينافس حقاً على كل الألقاب بأسلوب يليق بالاستثمارات الضخمة؟

هل حان وقت الوداع؟

القضية ليست شخصية. سيميوني أسطورة، ولا جدال في ذلك. لكن كرة القدم تتطور، والمدربون الذين يرفضون التكيف يصبحون عبئاً، حتى لو كانوا أساطير. مورينيو واجه نفس المشكلة، وفينغر أيضاً. العظماء يعرفون متى يغيرون، أو متى يرحلون.

ربما يحتاج أتلتيكو مدريد إلى دماء جديدة، مدرب يؤمن بالتوازن بين الصلابة الدفاعية والجرأة الهجومية. أو ربما يحتاج سيميوني نفسه إلى تحدٍ جديد في دوري آخر، حيث يمكنه أن يبدأ من الصفر ويبني إمبراطورية أخرى. لكن الاستمرار على نفس النهج، في ظل نتائج متذبذبة وأداء ممل، يبدو وكأنه عناد لا مبرر له.

والآن، نريد أن نسمع صوتك: هل تعتقد أن سيميوني لا يزال المدرب المناسب لأتلتيكو مدريد، أم أن الوقت قد حان لصفحة جديدة؟ هل الفلسفة الدفاعية المتشددة لا تزال صالحة في 2026، أم أنها أصبحت من مخلفات الماضي؟ ضع رأيك في التعليقات ولنبدأ النقاش!

إعلان