عندما تابع جماهير ريال بيتيس مباراة فريقهم أمام أوفييدو في هذه الأيام من مايو 2026، لم يكونوا يبحثون عن جمال اللعب أو فلسفة تكتيكية راقية. كانوا يريدون ثلاث نقاط فقط، بأي طريقة وبأي شكل. لكن مانويل بيليغريني، المهندس التشيلي صاحب الفلسفة الكروية الأنيقة، لا يبدو مستعداً للتنازل عن مبادئه حتى لو كان الثمن باهظاً. السؤال الذي يطرحه الآن كل مشجع أندلسي: هل يكفي أن تلعب بشكل جميل إذا كنت لا تحقق النتائج المرجوة؟
الفلسفة الجميلة: هل هي رفاهية أم ضرورة؟
منذ وصوله إلى بنيتو فيامارين عام 2020، أعاد بيليغريني صياغة هوية ريال بيتيس الكروية. الاستحواذ العالي، الضغط المنظم، اللعب من الخلف، وتفعيل الأطراف - كلها عناصر أصبحت بصمة واضحة للفريق الأخضر والأبيض. في موسم 2021-2022، توّج هذا النهج بلقب كأس الملك، الأول للنادي منذ 17 عاماً، وبدا أن الفلسفة تحقق ثمارها. لكن الأرقام في المواسم التالية تحكي قصة مختلفة.
في الدوري الإسباني موسم 2024-2025، أنهى البيتيس في المركز الثاني عشر برصيد 46 نقطة فقط، بعد أن كان يحتل المركز الخامس قبل موسمين. معدل الأهداف المسجلة تراجع من 1.7 هدف للمباراة إلى 1.3 هدف، بينما ارتفع معدل الأهداف المستقبلة. الاستحواذ ظل مرتفعاً - حوالي 56% - لكن التحويل إلى فرص حقيقية انخفض بشكل ملحوظ. كانوا يلعبون بشكل جميل، نعم، لكنهم كانوا يخسرون بشكل جميل أيضاً.
الأرقام لا تكذب: متى تصبح الفلسفة عبئاً؟
دعونا نكون صريحين: بيليغريني مدرب من طراز عالمي. سيرته الذاتية تتحدث عن نفسها - مانشستر سيتي، ريال مدريد، فياريال. لكن الأرقام في بيتيس تطرح أسئلة محرجة. في 226 مباراة مع النادي الأندلسي، حقق 95 فوزاً و59 تعادلاً و72 خسارة - نسبة فوز 42% فقط. للمقارنة، كيكي سيتيين الذي سبقه حقق نسبة فوز 46% في فترة أقصر.
المشكلة الأكبر تكمن في الاستثمار مقابل العائد. أنفق بيتيس أكثر من 150 مليون يورو على صفقات في عهد بيليغريني، لكن القيمة السوقية للفريق لم ترتفع بالشكل المطلوب. لاعبون مثل لويز هنريكي ورودري سانشيز جاؤوا بمبالغ كبيرة، لكن أداءهم لم يبرر الاستثمار. الفلسفة التكتيكية تتطلب لاعبين من طراز معين، لكن عندما لا تملك ميزانية برشلونة أو ريال مدريد، هل تستطيع تحمل رفاهية الإصرار على نفس الأسلوب؟
بيتيس ديبورتيفو: مرآة الأزمة
الإشارات التحذيرية لا تقتصر على الفريق الأول. بيتيس ديبورتيفو، الفريق الرديف، يصارع من أجل البقاء في الدرجة الثانية الإسبانية، ويعتمد على لاعبين مثل بابلو غارسيا لإنقاذ الموسم. عندما تكون الفلسفة الكروية موحدة عبر الأكاديمية والفريق الأول، فإن الفشل يصبح منهجياً أيضاً. السؤال المطروح: هل المشكلة في التطبيق أم في الفلسفة ذاتها عندما لا تملك الموارد الكافية؟
المدرب الذي لا يتغير: ميزة أم عيب؟
بيليغريني معروف بثباته التكتيكي. نفس التشكيل 4-2-3-1 تقريباً، نفس المبادئ، نفس الإصرار على اللعب من الخلف حتى لو كلّف الفريق أهدافاً قاتلة. بعض المحللين يرون في هذا قوة - مدرب لا يتنازل عن هويته. آخرون يرون عناداً يضر بالنتائج. في الدوري الإسباني الحالي حيث الفرق الصغيرة أصبحت أكثر تنظيماً وكفاءة دفاعياً، هل يكفي الإصرار على الجمالية؟
المقارنة مع مدربين مثل إيمري الذي ينجح في استخراج أقصى طاقات الفرق المتواضعة بتكتيكات براغماتية، أو مع مارسيلينو الذي حقق نجاحات بموارد محدودة، تجعل فلسفة بيليغريني تبدو رفاهية لا يستطيع بيتيس تحملها. الجماهير تقدّر الجمال، لكنها تعشق الانتصارات أكثر.
هل حان وقت الوداع؟
ليس من السهل أن تطالب برحيل مدرب أعاد لك كأس الملك بعد جفاف طويل. لكن الكرة ليست عن الامتنان فقط، إنها عن التطور والنتائج. بيتيس يحتاج إلى التأهل الأوروبي لتحقيق الاستقرار المالي، ويحتاج إلى مشروع يحقق نتائج ملموسة وليس فقط متعة بصرية. بيليغريني قدّم الكثير، لكن ربما وصل إلى سقفه مع الفريق الأندلسي.
بعض الجماهير ستدافع عن بيليغريني حتى النهاية، مستشهدة بالكأس وبالأداء الجميل ضد الكبار. وآخرون يرون أن ست سنوات كافية لإثبات أن الفلسفة وحدها لا تكفي. الحقيقة ربما تكون في المنتصف: بيليغريني مدرب عظيم، لكنه ليس المدرب المناسب لريال بيتيس في هذه المرحلة.
برأيك: هل يستحق بيليغريني البقاء في بيتيس بفضل فلسفته وإنجازه السابق، أم أن الوقت حان لمدرب جديد يضع النتائج قبل الجماليات؟